الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

111

انوار الأصول

وتخلّص عن الأوّل بأنّ المراد من الأركان نفس الأركان وأبدالها ، وعن الثاني بإضافة قيد « مع كونه مقروناً بالخصوصيّات والإضافات من جانب الشارع » . هذا تمام ما أفاده قدّس سرّه الشريف في هذا المقام . لكن يرد عليه : أوّلًا : أنّ الجامع هذا يستلزم عدم كون الصّلاة مثلًا من الماهيّات المتساوية نسبتها إلى الوجود والعدم ( لكونها مقيّدة بالوجود على الفرض ) فلا يصحّ قولك : « لم يتحقّق اليوم صلاة » مع أنّه واضح البطلان فتأمّل . وثانياً : أنّ معنى اللا بشرط في كلامه أن يكون الجزء عند وجوده داخلًا في المسمّى وعند عدمه خارجاً عنه ، وهو خلاف ما قرّر في محلّه من أنّ معنى اللا بشرط في ماهيّة بالنسبة إلى أمر عدم مزاحمته في صدق تلك الماهية لا كونها جزءاً للماهية عند وجوده ، مثلًا إذا قلنا : « صدق مفهوم زيد على مصداقه يكون لا بشرط من حيث كون عمرو معه وعدمه » ليس معناه إنّه إذا كان عمرو معه صدق اسم زيد على كليهما بل معناه إنّه لا يزاحم صدق زيد على ذاك الشخص بعينه ، مع أنّ من الواضح أنّ غير الأركان إذا وجدت كان من أجزاء الصّلاة وداخلًا في مصداقه . وثالثاً : سلّمنا ، ولكنّه مختصّ بالماهيات التي تعلّقت على خصوصيّاتها ومزاياها أوامر من جانب الشارع وصدر من جانبه بيان فيها ، فلا يجري في أبواب المعاملات والموضوعات المخترعة العرفيّة مع أنّه لا إشكال في أنّ النزاع بين الصحيحي والأعمى جارٍ فيها أيضاً . رابعها : ما ذهب إليه في تهذيب الأصول وإليك نصّ كلامه : « إنّها ( أي المركّبات الاعتباريّة ) وضعت لهيئة خاصّة مأخوذة على نحو اللا بشرط فانيّة فيها موادّها الخاصّة من ذكر وقرآن وركوع وسجود تصدق على الميسور من كلّ واحد ، وهيئتها صورة اتّصالية خاصّة حافظة لمادّتها أُخذت لا بشرط في بعض الجهات » « 1 » . ويرد عليه أيضاً : أوّلًا : أنّ هذا الجامع مبهم جدّاً ، بل مبهم في مبهم كما لا يخفى فكيف يمكن تصوّره ووضع اللفظ له ؟ وثانياً : ما مرّ آنفاً بالنسبة إلى قيد اللا بشرط في مقام ردّ كلام بعض الأعلام من أنّ حيثية

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 57 طبع مهر .